مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٠٦ - ١ـ دعوى العلم الإجمالي
الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء
إذا دار الأمر الواجب بحسب الأجزاء بين الأقلّ والأكثر فهل تجري البراءة عن الزائد، أو لا؟ فيه أقوال ثلاثة:
الأوّل: القول بجريان البراءة مطلقاً، وهو ما اختاره الشيخ الأعظم
في الرسائل[١].
والثاني: القول بعدم جريانها مطلقاً، وهو ما اختاره المحقّق الخراساني
في تعليقه على الكفاية[٢].
والثالث: القول بالتفصيل بين البراءة العقليّة والنقليّة، بجريان الثانية دون الاُولى، وهو ما اختاره المحقّق الخراساني
في الكفاية[٣].
والحديث عن البراءة العقليّة لا أساس له على مبانينا، ويكون مبتنياً على مباني القوم، لكنّنا نتوسّع في الحديث فنتكلّم على كلتا البراءتين.
ونذكر أوّلاً بشكل مطلق الموانع التي قد يقال بمنعها عن جريان البراءة، وسيأتي منّا بعد ذلك ـ في حوار مع صاحب الكفاية ـ حديث عن مدى إمكانيّة التفصيل بين البراءتين. فنقول:
الموانع العامّة عن جريان البراءة
إنّ أهم الموانع المذكورة عن جريان البراءة في المقام ثلاثة:
١ ـ دعوى العلم الإجمالي
المانع الأوّل: هو العلم الإجمالي الظاهر في المقام، وهو العلم الإجمالي
[١] راجع الرسائل: ص ٢٧٣ ـ ٢٧٤ بحسب الطبعة المشتملة على تعليق رحمة اللّه.
[٢] راجع حقائق الاُصول: ج ٢، ص ٣٢٦ بحسب تعليق الماتن.
[٣] راجع الكفاية ج٢، ص ٢٣٥ بحسب الطبعة المشتملة على تعليق المشكيني.